يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
321
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وهو مهموز ممدود ، وإن ترك همزه فللضرورة كما تقدّم . وقد تقدّم جمعه وتثنيته سالمين ، ويأتي منه فعل الرجل الآبي ، تقول : أنا آبي هذا الأمر ، أي أكرهه ، ويأتي منه أباء قعال للكثير الإباء . قال كعب بن الأشرف : رب خال لي لو أبصرته * سبط المشية أباء أنف يقال من فعله : أبيت الشيء آباه إباء ، ورجل أبيّ من قوم أباة ، وقد تقدّم قول الزبير رضي اللّه عنه : ويعلم من حوالي البيت أنا * أباة الضيم نمنع كل عار ويقال للرجل يأبى قبول الشيء : وما هذا الأباء ؟ بالضم ، وأما الأباء بالفتح مقصوء فداء يأخذ المعز في رؤوسها فلا تسلم ، وقد أبيت أبا شديدا ، وعنز أبية وأبوء ، قاله صاحب العين ، وأنشد ابن دريد في قصيدته التي جمع فيها بين المقصور والممدود : وكأنهم معز الأبا * أو كالحطام من الأبا كذا قرأتها على الديباجي رحمه اللّه بسنده فيها إلى ابن دريد ، وقال في شرح البيت : الأبا المفتوح الأوّل مقصور ، وهو داء يأخذ المعز في رؤوسها إذا شمت بول الأروى ، ولا يكاد يكون ذلك في الضأن ، ويكتب بالألف لأن أصله الواو ، يقال : عنز أبوأ وتيس أباء بيّن الأبا ، والأباء : أطراف القصب . وقال الأصمعي : الأباءة : القصبة ، والأباءة : الأكمة . انتهى كلامه . والشرح ليس من رواية العثماني . وقال غيره : الأباءة : الأجمة التي فيها الأسد ، وكذلك الغيل والخدر والعرين والعريسة ، وينشد في الأباء الذي هو القصب قول كعب بن مالك : من سره ضرب يمعمع بعضه * بعضا كمعمعة الأباء المحرق وقد قيل في هذا إنه البردي ، قاله ابن السيد ، واحدته أباءة كما تقدّم . قال ابن جني : الهمزة الأخيرة فيه بدل من ياء هو عنده من الأباية ، كأنّ القصب يأبى على من أراده بمضغ أو نحوه ، كما قال الشاعر : يراه الناس أخضر من بعيد * وتمنعه المرارة والأباء أصوات النار : والمعمعة صوت النار فيما عظم وكثف من الشجر أو القصب أو نحوهما . والكلحبة صوتها فيما دق كالسراج ونحوه . والغطغطة صوت الغليان ، وكذلك الغرغرة ، تقول : أبأت الرجل منزلا ، كما تقول : بوّأته ، أنزلته فيه فتبوّأه ، وأبأت عليه ماله أرحته عليه ، وأبأت بفلان قاتله ، قتلته به ، وقد تقدّم . وكذلك أبا يأبى أباية ، ومن هذا قولهم :